المحقق النراقي
374
الحاشية على الروضة البهية
وأمّا حال وجوب الكفارة في القسم الثاني على القول المحكي - وهو عدم وجوب القضاء على المفطر للظلمة - فأوضح ، فانّه إذا لم يكن عليه قضاء فأولى أن لا تكون عليه كفّارة . وثانيها : أن يكون الوجوب في قوله : « أمّا وجوب الكفّارة » بمعنى السقوط كما يقال في قوله تعالى : فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها « 1 » ولكنّه بعيد . وثالثها : أن يكون المراد بالقول المحكي صورة المسألة وهي أن يفطر للظلمة الموهمة من غير مراعاة ، بل استنادا إلى مجرّد الظلمة ، ويكون المعنى : أنّ وجوب الكفّارة في هذه الصورة أولى من وجوبها لتقليد الغير ، أو ظنّ آخر يكون أقوى من الظنّ الحاصل من الاستناد إلى مجرّد الظلمة . ورابعها : أن يكون المراد بالقول المحكي ما ذكر أيضا ، ويكون المعنى : أنّ صورة هذه المسألة مخصوصة بمستصحب النهار بخصوصه ، ووجوب الكفّارة فيه واضح ، بخلاف ما ذكره المصنّف ؛ فإنّه يشمله بإطلاقه فوجوب الكفّارة إنّما هو في بعض أفراده . وخامسها : أن يكون المراد بالقول المحكي ما حكاه نفسه عن الدروس بقوله : « وفي الدروس استقرب القضاء » حيث أوجب القضاء في القسم الثاني مع المراعاة ، فيكون المعنى : أنّه إذا وجب القضاء مع المراعاة فوجوب الكفارة بدونها أوضح منه ، إذا لم يجب القضاء معها . قوله : واعلم أنّ المصنّف . اعلم أنّ مراد الشارح اعتذار المصنّف في جمعه بين لفظي « الوهم » و « الظن » في نقل قول الشيخ والفاضلين . وتوضيح ما ذكره : أنّ المصنّف نقل قولهم حال كونه جامعا في النقل بين لفظي « الوهم » و « الظن » ، فيفهم منه اتّحادهما معنى ، مع أن فيه محذورين : أحدهما : مخالفته المشهور حيث فسّروا الوهم بغير ما فسّروا به الظن . وثانيهما : مخالفته لعبارات القوم حيث جعلوا الوهم قسيما للظن وأوجبوا في الأوّل القضاء خاصّة ، وفي الثاني لم يوجبوا شيئا .
--> ( 1 ) - الحج : 36 .